أرى العالم : لم يتوقع العم عطية بن محمد الساعدي (64 عاماً) العودة مرة أخرى للحياة من جديد، بعد أن جرفه سيل وادي العرج بمحافظة أضم التابعة لمنطقة مكة المكرمة، مساء السبت الماضي لمسافة تجاوزت الكيلومتر، خصوصاً بعد أن هوى به السيل داخل حفرة عميقة كان ينتظر بداخلها سكرات الموت.

ويحكي العم عطية الساعدي قصته لـ"سبق" بقوله: كنت مرافقاً لأحد الأصدقاء، وفي طريق عودتنا لمنزله لتناول وجبة العشاء، نستقل سيارة من نوع (جيب باترول) وأثناء مرورنا بأحد الأودية شاهدنا السيارات المتوقفة على جانب الوادي، وبها عدد من المواطنين؛ بحجة أن السيل لا يمكن عبوره، وبعد توقفنا معهم شاهدنا سيارة من نوع هايلكس تعبر الوادي؛ ونظراً لأننا نستقل سيارة جيب قلنا في أنفسنا إننا نستطيع العبور خلف تلك السيارة.

وأضاف: لكننا لم نكن نعلم بما سيحدث لنا بعد دخولنا في السيل! إذ توقف محرك السيارة فجأة، ونحن في بطن الوادي، فخرجت من السيارة، وطلبت النجدة من المواطنين الموجودين على جنبات الوادي، بينما كان صديقي يمسك بمقود السيارة، والسيل يحاول أن يجرفها، فمرة يحركها إلى جهة اليمين ومرة إلى جهة اليسار، وصديقي ما زال يحكم قبضته على المقود.

وتابع بقوله: بينما أنا مستمر في إرسال نداء الاستغاثة وطلب النجدة، عندها أتى سيل جديد، وقام بجرف السيارة وصديقي بداخلها، بينما أنا سقطت في داخل السيل الذي جرفني على مسافة تجاوزت الكيلومتر الواحد، وبعد سقوطي في السيل أخذت أصارع الأمواج رغم ضعف قوتي وحيلتي؛ بسبب تقدمي في السن، لينتهي بي المطاف في داخل حفرة عميقة، في تلك اللحظة كنت أضع أصابعي على أنفي ومغلقاً فمي حتى أمنع دخول الماء، وأفكر في سكرات الموت، وأنتظر لقاء الله بعد أن سلّمت له كل شيء فلا حول لي ولا قوة إلا به، عندها شعرت بشيء يرفعني من الأسفل، ثم يلقي بي على البر لأسقط على الأرض متكئاً على جنبي الأيمن.

يلتقط العم "الساعدي" أنفاسه ثم يستطرد بقوله: شعرت لحظتها بأنني مولود جديد، وقد عدت للحياة مرة أخرى، وبقيت في نفس المكان لمدة ثلاث ساعات، وأنا أشاهد أنوار السيارات لفرق البحث التي تبحث عني أنا وصديقي، بعدها جمعت قواي وتوكلت على الله وقمت، وتمكنت من السير لأمتار، وقطعت سيلاً آخر في الجهة الأخرى، متجهاً نحو تلك الأنوار، لأشاهد سيارة تمر من أمامي، فحينما اقتربت مني رفعت يدي لها بالإشارة، حيث تمكنوا من مشاهدتي والتوجه لي وإنقاذي.

وواصل: تم تسليمي للدفاع المدني الذي بدوره سلمني للهلال الأحمر، والذي نقلني لمستشفى أضم العام، حيث أجريت لي الفحوص الطبية اللازمة للتأكد من صحتي، قبل أن أغادر المستشفى عائداً لمنزلي، أما صديقي الذي كان معي محمد أحمد الساعدي (57 عاماً)، والذي يعمل حارساً لإحدى مدارس البنات بمحافظة أضم، فقد عُثِر عليه في اليوم التالي متوفىً -رحمه الله- على مسافة 15 كلم. وقد أديت عليه الصلاة بعد صلاة العشاء أمس الاثنين، بالجامع الكبير بالجائزة، ودُفِن بتلك المنطقة.

وناشد "الساعدي" الجهات الأمنية ممثلةً في قطاعي الدفاع المدني والشرطة بأن توجد دوريات أمنية على أطراف الأودية عند هطول الأمطار وجريان السيول؛ لمنع المواطنين من عبور الأودية، والمغامرة بقطع السيول التي لا يمكن للإنسان التنبؤ بقوتها ومعرفة مدى خطورتها.

من جهة أخرى، نعى مكتب التعليم بمحافظة أضم برئاسة نور المالكي المواطن المتوفى غرقاً في سيل وادي العرج محمد بن أحمد الساعدي، حارس متوسطة أضم للبنات بالمحافظة، مقدماً خالص عزائه ومواساته لأسرة الفقيد.