أرى العالم - سكاي نيوز عربية : عمق الانسحاب الأميركي من الاتفاق النووي مع إيران جراح طهران الاقتصادية، وزاد مخاوف السلطات من اتساع رقعة الاحتجاجات ضدها، لا سيما أن الاحتجاجات الأخيرة استندت بالأساس إلى أسباب اقتصادية.

وهبط سعر الريال الإيراني أمام الدولار الأميركي في محلات الصرافة على وقع قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب الانسحاب من الاتفاق النووي مع إيران، وبيع الدولار بـ65 ألف ريال.

وينذر هذا الهبوط بموجة ارتفاع جديدة في أسعار السلع الغذائية، مما سيضاعف معاناة المستهلكين، الذين يشتكون أصلا من ارتفاع أسعار البيض واللحوم والخبز أكثر من 10 بالمئة خلال العام الجاري، في ظل بطالة قاربت 14 بالمئة.

ومن شأن تضافر هذه العوامل (تهاوي العملة وارتفاع الأسعار وازدياد البطالة) أن يزيد الضغط على الإيرانيين، قبل أن تنفجر هذه "القنبلة" الآخذة في التمدد في وجه السلطات الإيرانية.

ويرى مراقبون أن إعادة فرض العقوبات الأميركية على إيران مجددا، سيزيد الاستياء الشعبي الإيراني الداخلي، وهو استياء متصاعد منذ أشهر بسبب التدهور الاقتصادي وانعدام الحريات وعدم وجود أفق سياسي لحل مشكلة النووي.

ويتوقع الخبراء أن تدخل إيران في أسوأ مراحلها التاريخية على الصعيد الداخل، خاصة الاقتصادي، مع مزيد من الهجرة والبطالة وحالات الإفلاس الإفقار، وهي وصفة قد تجعل المعيشة في البلاد أمرا لا يطاق.

وأعلن مستشار الأمن القومي الأميركي، جون بولتون، الثلاثاء، أن إعادة العمل بالعقوبات الأميركية المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني ستسري فورا على العقود الجديدة، موضحا أن أمام الشركات الأجنبية بضعة اشهر "للخروج" من إيران.

وأوضحت وزارة الخزانة الأميركية أن العقوبات المتصلة بالعقود القديمة الموقعة في إيران ستسري بعد فترة انتقالية من 90 إلى 180 يوما، وذلك بعيد إعلان الرئيس دونالد ترامب انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني.

تجدد الحرمان

وسيحرم فرض العقوبات على إيران مجددا الاقتصاد المحلي من الانتعاش، الذي كان سيتحقق من استيراد قطع غيار الطائرات والسفن لتحديث أسطولها الجوي والبحري، بالإضافة حرمان طهران من صفقات تجارية خارجية ضخمة.

وبعودة العقوبات الأميركية على إيران، من المتوقع أن يتعثر الاقتصاد المحلي مجددا، إذ أن العقوبات كانت وراء أكثر من 20 بالمئة من مشكلات الاقتصاد الإيراني على مدار سنوات، كان أبرز معالمها بطالة تتجاوز 14 بالمئة.

أما قطاع النفط الإيراني، فسيكون أكبر متضرر من إعادة فرض العقوبات، لا سيما أنه أبرز مصدر للدخل في البلاد، وكانت إيران بحاجة إلى دعم من شركات غربية لتطوير هذا القطاع المنهك.

ولن يكون بمقدور إيران جذب استثمارات أجنبية للبلاد، بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، في ظل تشدد القوانين الداخلية مع قضايا الشركات الاستثمارية الوافدة من الخارج، لا سيما الغربية منها.

ومن ضمن العقوبات الأميركية التي سيتم إعادة فرضها على إيران، تجميد أي أموال لطهران في الخارج، خصوصا في الولايات المتحدة، مما سيحرمها من مداخيل هامة كانت ستنعش الاقتصاد الداخلي.

وبينما أوقف الاتفاق النووي الإيراني فكرة شن حرب غربية على طهران، فإن إعادة فرض العقوبات مجددا يضع هذه الفكرة على الطاولة من جديد، لا سيما مع اتساع رقعة تدخل إيران في شؤون دول المنطقة.